الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

562

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

عكرمة : النجوم التي ترمى بها الشياطين إذا سقطت في آثارها عند استراق السمع ، وهذا قول الحسن ، وعن السدى الزهري ، وعن الحسن أيضا النجوم إذا سقطت يوم القيامة . وقيل المراد به النبت الذي لا ساق له ، و « هوى » أي سقط على الأرض . وقيل : القرآن ، رواه الكلبي عن ابن عباس ، لأنه نزل نجوما على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وهو قول مجاهد ومقاتل والضحاك . وقال جعفر بن محمد بن علي ابن الحسين : هو محمد - صلى اللّه عليه وسلم - « إذا هوى » أي نزل من السماء ليلة المعراج . وأظهر الأقوال - كما قاله ابن القيم - أنها النجوم التي ترمى بها الشياطين ، ويكون سبحانه قد أقسم بهذه الآية الظاهرة المشاهدة التي نصبها اللّه تعالى آية وحفظا للوحي من استراق الشياطين . على أن ما أتى به رسوله حق وصدق لا سبيل للشيطان ولا طريق له إليه ، بل قد حرس بالنجم إذا هوى رصدا بين يدي الوحي ، وحرسا له ، وعلى هذا فالارتباط بين المقسم به والمقسم عليه في غاية الظهور . وفي المقسم به دليل على المقسم عليه . وليس بالبين تسمية القرآن عند نزوله : بالنجم إذا هوى ، ولا تسمية نزوله هويا ، ولا عهد في القرآن بذلك ، فيحمل هذا اللفظ عليه . وليس بالبين تخصيص هذا القسم بالثريا وحدها إذا غابت . وليس بالبين أيضا القسم بالنجوم عند انتشارها يوم القيامة . بل هذا مما يقسم الرب عليه ، ويدل عليه بآياته ، فلا يجعله نفسه دليلا لعدم ظهوره للمخاطبين ولا سيما منكرو البعث ، فإنه سبحانه إنما يستدل بما لا يمكن جحده ولا المكابرة فيه ، ثم إن بين المقسم به والمقسم عليه من المناسبة ما لا يخفى . فإن قلنا إن المراد النجوم التي هي للاهتداء فالمناسبة ظاهرة ، وإن قلنا إن المراد الثريا فلأنه أظهر النجوم عند الرائي ، لأنه لا يشتبه بغيره في السماء ، بل هو ظاهر لكل أحد ، والنبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - تميز عن الكل بما منح من الآيات البينات ، ولأن الثريا إذا ظهرت من المشرق حان إدراك الثمار ، وإذا ظهرت من المغرب قرب أواخر الخريف فتقل الأمراض ، والنبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - لما ظهر قل الشرك ، والأمراض القلبية .